شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهُ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
 
 
قديم 04-07-2009, 05:22 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن الحازمي
المشرف العام
 
الصورة الرمزية حسن الحازمي
 
إحصائية العضو







حسن الحازمي غير متواجد حالياً

افتراضي جائزة سن توب أم جواز سفري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله...

عادت بي الذاكرة إلى أزقة قريتي الصغيرة – العشة – هناك في محافظة صبيا بجنوب المملكة العربة السعودية. وقبل ما يزيد عن خمسة عشر عاما, حين كنت أتنقل من دكان إلى آخر, أفتش في الثلاجة وأحيانا في الصناديق المرصوصة بجانبها . أفتش عن عصير سن توب.

ابحث عنه لا لأشربه, بل أبحث عن صورة وحيد القرن فلم يبقى إلا هي ليكتمل الدفتر. و لكني لم أجدها فأصبحت أترقب وصول موزع البضائع عله يحضر دفعة جديدة لأحد الدكاكين يكون من بينها تلك الصورة الغالية.

استمر بيَ الحال أياما, و أخيرا وجدتها ... فكأنما ظفرت بأغلى صورة في حياتي. انطلقت مسرعا إلى البيت لأكمل الدفتر الذي طالما قلبته طويلا حتى حفظت كثيرا من المعلومات الشيقة الموجودة في صفحاته. في تلك الليلة لم أنم حتى وضعته في مظروف وطلبت من أخي كتابة العنوان بخط واضح فخطي لا يُقرأ. و أوصيت أخي الذي يدرس في القرية المجاورة أن يوصله لمكتب البريد في تلك القرية.

ودعت المظروف كما تودع الأم طفلها المسافر , بل ربما بولع أشد ...

ودعته وبودي لو يودعني ... صفو الحياة وأني لا أودعه

انتظرت طويلا أمني نفسي بقبعة أو فنيلة أو ربما راديو تحمل صورة السيد سن توب . ولكن الدفتر ذهب ولم يعد لا هو ولا الجائزة المنتظرة...

لقد ذهب الحمار بأم عمرو ... فلا رجعت ولا رجع الحمار

هذه الحادثة تركت آثارها على علاقتي بالبريد لزمن ليس بالقصير, فقد فقدت الثقة ومن الصعب أن تعود, و منذ ذلك الحين أصبحت العلاقة بيني وبين البريد يشوبها شائبة. خصوصا أني كأقراني لا نتعامل مع البريد إلا في القليل النادر.

حين سافرت للدراسة في مدينة قولد كوست بأستراليا في عام 2005, بدأت هذه العلاقة بالتحسن منذ الأسابيع الأولى من وصولي , وإن كانت لم تخلوا من توجس. فبطاقتي البنكية واستمارة تسجيل السيارة وبطاقة التأمين الصحي, كلها جاءتني في صندوق البريد الخاص بي والذي يقع أمام منزلي مباشرة.

لكن تلك العلاقة التي بدأت مترددة مرت بمحك صعب, و ذلك حين فكرت أن اجعل رحلة العودة إلى الوطن عن طريق سنغافورا للتعرف على بلد جديد. ولكني علمت بضرورة الحصول على فيزا للدخول لسنغافورا, ومن ضمن إجراءات الفيزا إرسال جواز السفر للسفارة السنغافورية في كانبرا.

ترددت كثيرا, بل أصدقكم القول أني فكرت في التراجع عن فكرة المرور بسنغافورا كما فعل احد زملائي حين علم بضرورة إرسال الجواز بالبريد. فثقتنا في البريد ضعيفة جدا ولا نريد المخاطرة بجوازاتنا.

توكلت على الله ووضعت الجوازات في المظروف ثم عوذته بالله من كل شر وقلبته مترددا, ولكني في النهاية وضعته في الصندوق المخصص للرسائل المرسلة بعدما نظرت إليها نظرة مودع مشفق ذكرتني بوداعي لدفتر سن توب. ومنذ ذلك اليوم أعتدت النظر إلى صندوق البريد بشكل يومي علي أجد فيه بغيتي, و بعد أيام ليست بالكثيرة يسر الله وجاءني مظروف يحمل جوازاتي. فتنفست الصعداء وشكرت الله على منه وفضله.

محك آخر تعرضت له علاقتنا, وذلك بعد عمل الحجوزات من مكتب الخطوط السعودية في ماليزيا, فقد طلبوا مني عنواني البريدي لإرسال التذاكر عليه فقلت هذه طامة ثانية فالتذاكر تتجاوز قيمتها الستون ألف ريال . ولكنها وصلت - بفضل الله - إلى صندوق البريد وخلال يومين فقط.

في الحقيقة عادت ثقتي في البريد واستمرت العلاقة بيننا على خير ما يرام فبادلته وفاء بوفاء, فأرسلت واستقبلت الرسائل تلو الرسائل المسجل - أحيانا - فهو مضمون الوصول في اليوم التالي و العادي - في اغلب الأحيان - فهو يصل كثيرا في اليوم التالي وإن تأخر فبعد يوم أو يومين على ابعد تقدير.

لم استخدم هنا فدبكس أو دي اتش ال فالبريد الحكومي يقوم بعمله على خير ما يرام دون نقص أو تأخير وهو يصل إلى القرى النائية ورؤوس الجبال كما يصل إلى أي منزل أو دكان في المدينة. بل إن العنوان البريدي لأي شخص يعادل أهمية الاسم في التعريف بهويته. فهناك ثلاثة أسئلة للتأكد من الهوية وهي عن (الاسم, العنوان البريدي, تاريخ الميلاد). وأما مكاتب البريد – المنتشرة في كل حي - فتقوم بخدمات عدة كتسديد الفواتير ودفع المخالفات المرورية.

ما دفعني لكتابة هذا المقال استقبالي لشحنة من الكتب جاءتني قبل أربعة أيام من أمريكا خلال اقل من 60 ساعة من طلبي لها, كما وصلني كتاب طلبته من نيوزلندا في اقل من 48 ساعة. هذا بالإضافة لاستقبالي في الأيام القليلة الماضية - كغيري ممن يسكن هنا - العديد من الرسائل من الجامعة والبنك وشركة الاتصالات و العديد من الرسائل التي تصل بشكل شبه يومي دون تأخير أو خطأ في العنوان في الغالب.

أما حين غادرت المملكة عام 2005 فلم أكن قد قمت بإرسال أي رسالة في حياتي باستخدام البريد - غير رسالة دفتر سن توب - كما أني لا أملك أي عنوان بريدي واضح يمكن الوصول إليه ولا أدري ما هو حال البريد الآن. وإن كنت لاحظت عند عودتي في الإجازة صناديق بريد على جدار منزلنا بمدينة الرياض ومع ذلك فقد شاهدت أيضا بعض تلك الصناديق التي تشكو من أيدي العابثين.

لفت نظري وصول بطاقة الصراف الآلي الخاصة بي من أحد البنوك السعودية من خلال شاب يعمل بسيارته الخاصة لدى شركة خدمات بريدية. ولا تسل هنا عن صعوبة الوصف له ليصل إليك, فلا يوجد عنوان بريدي واضح مع عدم اختصاص واحترافية ذلك الشاب

سمعت عن مشروع واصل وغيرها من الخطط بل قرأت خبر يقول أن " البريد السعودي قد حصد جائزة World Mail Awards 2007 وهي جائزة البريد العالمي للتطوير والتحديث التي نافس بها البريد السعودي على مستوى العالم".

أتمنى من كل قلبي أن يكون البريد بالفعل قد حقق هذه القفزات وإن كنت اعتقد أن أمامنا مشوار طويل لننعم ببريد حكومي على مستوى عالي من التنافسية والاحترافية في الأداء يستطيع أن يكسب ثقة الأفراد و المؤسسات على حد سواء.

آمل أن يكون ذلك اليوم قريبا …

* المقال منشور في سبق


















التوقيع


---------------------------------------

مدرسة الحياة
http://www.hassanalhazmi.net
---------------------------------------
{ وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن . إن الشيطان ينزغ بينهم } (الاسراء:53).
آخر تعديل حسن الحازمي يوم 04-07-2009 في 05:26 PM.
رد مع اقتباس
 
 
قديم 04-12-2009, 02:48 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
Opinion
عضو جديد
إحصائية العضو






Opinion غير متواجد حالياً

افتراضي رد: جائزة سن توب أم جواز سفري

انا ربحت طاقيه من سن توب

والله ياستاذ حسن كلامك سليم
وانا اوفقك الراي

رد مع اقتباس
 
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

يحتوي مشاركات جديدة   يحتوي مشاركات جديدة
لا يحتوي مشاركات جديدة   لا يحتوي مشاركات جديدة


Loading...


Design and installation by servtop.com
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd لينكات
حماية من طرف شبكة سعيدة